عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

341

اللباب في علوم الكتاب

وقيل : المراد كل أزواج الرسول برأهن « 1 » اللّه تعالى من هذا الإفك « 2 » ، ثم قال : « لَهُمْ مَغْفِرَةٌ » يعني : براءة من اللّه . وقيل : العفو عن الذنوب . والرزق الكريم : الجنة . قوله : « لَهُمْ مَغْفِرَةٌ » يجوز أن تكون جملة مستأنفة ، وأن تكون في محل رفع خبرا ثانيا « 3 » . ويجوز أن يكون « لهم » خبر « أولئك » ( و ) « 4 » « مغفرة » فاعله . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 27 إلى 29 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 27 ) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 28 ) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ ( 29 ) قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ » الآية . لما ذكر حكم الرمي والقذف ذكر ما يليق به ، لأن أهل الإفك ( إنما توصلوا ) « 5 » إلى بهتانهم لوجود الخلوة ، فصارت كأنها طريق التهمة ، فأوجب اللّه تعالى ألا يدخل المرء بيت غيره إلا بعد الاستئذان والسلام ، لأن الدخول على غير هذا الوجه يوقع التهمة ، وفي ذلك من المضرة ما لا خفاء به « 6 » . قوله : « تستأنسوا » يجوز أن يكون من الاستئناس ، لأنّ الطارق يستوحش من أنه هل يؤذن له أو لا « 7 » ؟ فزال استيحاشه ، وهو رديف الاستئذان فوضع موضعه . وقيل : من الإيناس ، وهو الإبصار ، أي : حتى تستكشفوا الحال « 8 » . وفسره ابن عباس : « حتى تستأذنوا » وليست قراءة ، وما ينقل عنه أنه قال : « تستأنسوا » خطأ من الكاتب ، إنما هو ( تستأذنوا فشئ مفترى عليه « 9 » . وضعفه بعضهم « 10 » بأن هذا يقتضي الطعن في القرآن الذي نقل بالتواتر ، ويقتضي

--> ( 1 ) في ب : براء من . ( 2 ) انظر الفخر الرازي 23 / 196 . ( 3 ) انظر التبيان 2 / 968 . ( 4 ) في ب : لهم . ( 5 ) ما بين القوسين مكرر في ب . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 23 / 197 . ( 7 ) في ب : أم لا . ( 8 ) انظر الكشاف 3 / 69 . ( 9 ) قال أبو حيان : ( ومن روى عن ابن عباس أن قوله : « تستأنسوا » خطأ أو وهم من الكاتب ، وأنه قرأ « حتّى تستأذنوا » فهو طاعن في الإسلام ملحد في الدين ، وابن عباس بريء من هذا القول ) البحر المحيط 6 / 445 . وانظر المحتسب 2 / 107 ، تفسير ابن عطية 10 / 478 - 480 ، الكشاف 10 / 70 ، القرطبي 12 / 214 . ( 10 ) وهو ابن الخطيب في تفسيره . الفخر الرازي 23 / 197 .